هل استعاد الموساد أرشيف إيلي كوهين من دمشق؟ شكوك وتساؤلات حول الرواية الإسرائيلية
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت إسرائيل مؤخراً أنها نجحت في استعادة الأرشيف الكامل للجاسوس الشهير إيلي كوهين من سوريا، في عملية استخباراتية وُصفت بأنها “غير مسبوقة”.
وبينما عرضت تل أبيب محتويات هذا الأرشيف في متحف الموساد، تباينت التحليلات بين من يرى في ذلك اختراقاً أمنياً خطيراً، وبين من يشكك في أصل القصة برمّتها، متسائلاً: هل نحن أمام عملية حقيقية، أم مجرد بروبوغندا إعلامية لتغطية أزمات داخلية إسرائيلية؟

ماذا يتضمن أرشيف كوهين؟
بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الأرشيف المستعاد يتضمن أكثر من 2500 قطعة تشمل وثائق رسمية، وصوراً شخصية، ومقتنيات تعود للجاسوس إيلي كوهين الذي تم إعدامه في دمشق عام 1965 بعد أن تمكن من اختراق أروقة النظام السوري والوصول إلى مواقع حساسة داخل الدولة.
توقيت مثير للجدل: لماذا الآن؟
توقيت الإعلان عن استعادة الأرشيف يطرح تساؤلات عديدة، خاصة أنه جاء في خضم أزمات داخلية تعصف بالحكومة الإسرائيلية، أبرزها تراجع الثقة الشعبية برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والاحتجاجات المتواصلة على خلفية الأداء الأمني والعسكري في غزة.
فهل جاء هذا الإعلان لصرف الأنظار عن الإخفاقات السياسية والأمنية؟ أم أنه محاولة لإعادة تعبئة الشارع الإسرائيلي بقصص “نجاح استخباراتي”؟
بروباغندا إعلامية أم عملية استخباراتية حقيقية؟
خبراء في الإعلام يرون أن سردية استعادة الأرشيف تحمل في طياتها عناصر كلاسيكية للبروباغندا:
- قصة درامية عن نجاح استخباراتي باهر.
- شخصية مثيرة للجدل لها بعد رمزي كبير لدى الإسرائيليين.
- عرض إعلامي منظم يشمل متحفاً ومؤتمرات صحفية وتغطية دولية.
في المقابل، يصرّ مسؤولون إسرائيليون على أن العملية تمت بسرية تامة واستمرت سنوات، دون أن يكشفوا عن كيفية دخولهم إلى “أرشيف أمني مغلق” في دمشق.
الصمت السوري يزيد من الغموض
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي بيان رسمي من الحكومة السورية أو أي جهة أمنية تنفي أو تؤكد الرواية الإسرائيلية، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى المتابعين حول صحة القصة، أو ما إذا كان هناك “اختراق داخلي” ساعد في تمرير الأرشيف.
ماذا يقول الإعلام العربي؟
رغم أهمية الحدث، لم يحظَ الإعلان الإسرائيلي بتغطية تحليلية معمقة من وسائل الإعلام العربية، بل اقتصرت معظم التغطيات على إعادة نشر الخبر بصيغته الإسرائيلية، دون محاولة تقصي أبعاده أو دحضه بمعلومات مضادة.
وهو ما يثير أسئلة حول جاهزية الإعلام العربي في التعامل مع مثل هذه “الحروب النفسية”.
رمزية كوهين ومعركة الرواية
عودة كوهين إلى الواجهة ليست حدثاً عادياً، بل هي امتداد لمعركة طويلة على الرمز، والذاكرة، والرواية التاريخية. فإسرائيل تسعى، من خلال هذه القصة، إلى التأكيد على قدرتها الاستخباراتية، حتى بعد مرور عقود، بينما يبقى الصراع حول “من يروي التاريخ؟” مفتوحاً على مصراعيه.
خلاصة: الكثير من الأسئلة، والقليل من الأجوبة
في ظل غياب رد سوري رسمي، وتكتّم إسرائيلي على تفاصيل العملية، يبقى الملف مفتوحاً أمام كل الاحتمالات: من عملية استخباراتية ناجحة فعلاً، إلى سيناريو إعلامي مدروس يخدم أجندات سياسية داخلية في إسرائيل.