السويداء: تعاون أمني بين الحكومة والفصائل المحلية لفتح أبواب الاستثمار
في تطور لافت على الساحة السورية، أعلن محافظ السويداء الدكتور مصطفى البكورعن خطوات جديدة لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة من خلال التعاون مع الفصائل المحلية، في مسعى لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار واحتواء التوترات التي تشهدها المنطقة منذ أعوام.
محافظ السويداء: نفتح صفحة جديدة مع الفصائل المحلية
قال محافظ السويداء، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، إن الحكومة السورية تعمل بشكل مباشر مع الفصائل المحلية في المحافظة لضبط الأمن، مؤكدًا أن “المرحلة الحالية تتطلب فتح صفحة جديدة تتسم بالحوار والتفاهم، لا المواجهة”.
وأضاف أن هناك جهودًا حثيثة لاحتواء أي مظاهر للفلتان الأمني، مشيرًا إلى أن دمشق تدرك خصوصية التركيبة الاجتماعية في السويداء وتسعى للتعامل معها بـ”عقلانية سياسية وأمنية”.

بيئة آمنة لجذب الاستثمارات
أوضح المحافظ أن الخطوات الأمنية تأتي في سياق خطة أوسع لخلق بيئة مناسبة للاستثمارات المحلية والخارجية، وقال:
“نحن ندرك أن لا استثمار بدون أمن، ولذلك نعمل على استعادة ثقة رجال الأعمال وتوفير ضمانات أمنية لأي مشروع اقتصادي جديد في المحافظة.”
وأشار إلى أن عدداً من المستثمرين المحليين أبدوا استعدادهم لإطلاق مشاريع في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والطاقة البديلة فور استقرار الأوضاع الأمنية.
الفصائل المحلية: بين الاحتواء والتفكيك
تتوزع الفصائل المسلحة في السويداء بين جماعات ذات طابع أهلي وعشائري، وأخرى ذات طابع سياسي أو عقائدي. وقد شهدت المحافظة اشتباكات متكررة بين هذه الفصائل، ما أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق، قال المحافظ إن هناك “نقاط تلاقٍ كثيرة بين الحكومة والفصائل الوطنية، وسنعمل على تعزيزها”، مضيفًا أن بعض الفصائل قد يتم دمجها ضمن الأجهزة الرسمية لاحقًا “ضمن أطر قانونية ووطنية”.
رسالة إلى الخارج: السويداء ليست خارج سيطرة الدولة
يحمل هذا الانفتاح على الفصائل المحلية رسالة واضحة مفادها أن الحكومة السورية لا تنوي الدخول في مواجهة عسكرية مع أبناء السويداء، بل تسعى لاحتواء الوضع من خلال التواصل والتكامل الأمني.
ويُنظر إلى هذا التوجه كخطوة سياسية محسوبة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في الجنوب السوري، والتأكيد على أن الدولة السورية ما زالت قادرة على فرض سيادتها دون اللجوء إلى القوة المسلحة، في منطقة طالما اعتُبرت عصية على التدخلات الخارجية.