برئاسة عبد الباسط عبد اللطيف هيئة وطنية للعدالة الانتقالية
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا يقضي بتشكيل “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، لتكون أول هيئة مستقلة تُعنى بكشف الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق، ومحاسبة المتورطين فيها، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، في خطوة وُصفت بأنها أساسية نحو بناء دولة القانون وتحقيق المصالحة الوطنية.
هيئة مستقلة بصلاحيات واسعة
وبحسب المرسوم الصادر أمس، فإن الهيئة الجديدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتمارس مهامها في جميع أنحاء الأراضي السورية. كما أُعلن عن تعيين الحقوقي عبد الباسط عبد اللطيف رئيسًا للهيئة، على أن يكلَّف بتشكيل فريق العمل ووضع النظام الداخلي خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ صدور المرسوم.

مهام الهيئة
وأوضح المرسوم أن الهيئة ستتولى المهام التالية:
- كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في عهد النظام البائد.
- مساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المختصة.
- جبر الضرر الواقع على الضحايا والمتضررين.
- ترسيخ مبادئ المصالحة الوطنية وعدم تكرار الجرائم.
ويأتي تشكيل الهيئة في ظل تصاعد الدعوات الداخلية والدولية بضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.
خلفية المطالبات
وتواجه السلطات السورية ضغوطًا متزايدة من منظمات حقوقية وأممية، تطالب بمساءلة مرتكبي الانتهاكات التي شملت:
- استخدام الأسلحة الكيميائية في عشرات الهجمات.
- قصف جوي عنيف بالبراميل المتفجرة على مناطق مدنية.
- حالات واسعة من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
- تعذيب ممنهج في مراكز الاحتجاز، أدى إلى مقتل وفقدان مئات الآلاف من المدنيين، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
التزامات رسمية وتعهدات بالمحاسبة
وكان مؤتمر الحوار الوطني السوري، المنعقد في فبراير/شباط الماضي، قد شدد في مخرجاته على ضرورة تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم، كجزء من مسار الانتقال السياسي.
كما أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في تصريحات أدلى بها خلال لقائه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، على التزام بلاده بالسير قدمًا نحو محاسبة المجرمين، مشيرًا إلى أن “السوريين يقودون اليوم عملية عدالة حقيقية بدعم من المجتمع الدولي”.
تعاون دولي لتعزيز المساءلة
وفي أبريل/نيسان الماضي، أجرى الشيباني مباحثات في دمشق مع وفد من “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة” المعنية بالتحقيق في الجرائم الخطيرة في سوريا، برئاسة القاضي روبرت بيتي، لبحث آليات توسيع التعاون في ملفات العدالة والمساءلة.
من جهته، أكد وزير العدل مظهر الويس، خلال إعلان تشكيل الحكومة الجديدة في 29 مارس/آذار، التزام وزارته باستقلال القضاء، وتحقيق العدالة الانتقالية، والعمل على محاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري.
آمال السوريين معلّقة
ينتظر مئات الآلاف من السوريين، ممن فقدوا أبناءهم وذويهم خلال السنوات الماضية، أن تسهم هذه الخطوة في كشف مصير المختفين قسرًا، وفتح ملفات المعتقلين، وتحقيق العدالة المنشودة، بعد سنوات طويلة من المعاناة والانتهاكات.