آخر المقالات

بعد “معلومات مضللة”.. طالبة سورية ترفع دعوى “غير مسبوقة” ضد سياسية تركية

بعد “معلومات مضللة”.. طالبة سورية ترفع دعوى “غير مسبوقة” ضد سياسية تركية

في أواخر يوليو 2020 نشرت عضو “حزب الجيد” التركي (iyi)، إيلاي أكسوي، تغريدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي هاجمت فيها الطالبة السورية، آية السقا أميني (آية عرفة)، ونشرت معلومات وصفت بالمضللة بشأنها، قبل أن يتبع ذلك حملات تحريض وتعليقات مسيئة.

آية، التي تخرجت من كلية الصيدلة في جامعة تراقيا كانت حظيت بفرصة عمل داخل إحدى المشافي الحكومية في البلاد، مما أثار غضب العضوة في الحزب المعارض، المعروفة منذ سنوات بخطابها العدائي ضد اللاجئين في البلاد، وبشكل خاص السوريين منهم.

تنشط أكسوي بشكل واسع على موقع التواصل “تويتر”، وفي خطوة هي الأولى من نوعها تواجه في الوقت الحالي دعوى قضائية تقدمت بها آية، بتهمة “الحصول على بيانات شخصية ونشرها بشكل غير قانوني”.

وفي تغريدتها التي نشرت قبل أكثر من عام كانت أكسوي نشرت صورة للطالبة السورية التي تحمل الجنسية التركية، وبيانات تؤكد تعيينها في المشفى التركي، مدعية أنها دخلت إلى جامعة تراقيا “دون أي أوراق أو امتحانات”.

وأرفقت ما سبق بتعليقات وصفت بـ”العنصرية”، ونَشرت أيضا تسجيلات مصورة عبر مواقع التواصل أيدت فيها ما أوردته في تغريدتها الأولى، وبحسب ما تقول الطالبة آية لموقع “الحرة”: “حتى الآن تصلني تعليقات مسيئة عبر حساباتي الشخصية على إثر تلك الحملة”.

وتضيف الطالبة أنها رفعت دعوى قضائية ضد أكسوي في يوليو 2020، وبنفس الوقت قدمت شكوى على منصة  “cimer”،  وهي إحدى منصات بوابة الحكومة التركية الإلكترونية (edevlet).

وفي مايو من العام الحالي، تتابع الطالبة السورية: “طلبت المحكمة من إيلاي أكسوي تقديم إفادة حول القضية التي رفعتها”، مشيرةً: “اكتملت الدعوى بشكل رسمي الآن، لكن لم تعقد أي جلسة منها، كونها حديثة”.

“اعتادت التحريض”

خلال الأشهر القليلة الماضية تصاعدت مشاعر العداء ضد اللاجئين السوريين في تركيا، مع قيام عدد من السياسيين وقادة أحزاب المعارضة بحملات لفرض قيود أكثر صرامة عليهم.

ما سبق ساهم في اندلاع صدامات، كان أبرزها قبل أشهر في العاصمة أنقرة، حيث تعرضت محال ومتاجر السوريين في حي “ألتن داغ” للتكسير والتحطيم، بعد مقتل شاب تركي على يد آخر سوري، في أثناء حادثة شجار.

ويتأثر الشارع التركي بما يدلي به السياسيون الأتراك، وهو ما قد يحول أي موقف أو تعليق يصدر عنهم إلى حديث واسع النطاق، وقد يترجم أيضا على الأرض بصورة متسارعة.

وكانت آية وصلت إلى تركيا أواخر عام 2014 من خلال “فيزا دراسية”.

وتوضح: “تم قبولي بمنحة دراسة الصيدلة، استنادا إلى معدل درجاتي المرتفع في الشهادة الثانوية”.

بعد ذلك أتمت دراسة خمس سنوات في كلية الصيدلة، وتضيف: “حصلت على شهادة ليسانس، وأعمل حاليا في مشفى تركي. توظيف طلاب الصيدلة يكون عن طريق القرعة، وليس كما ادعت إيلاي أكسوي”.

ولا تتوقع آية أن تصل الدعوى إلى “نتيجة ملموسة”، لكنها تتمنى أن تجبر أكسوي على “إيقاف حملات التحريض ضد اللاجئين السوريين”.

وتتابع الطالبة: “هناك الكثير من الأشخاص في تركيا يتحدثون ويحرضون ضد اللاجئين السوريين. لم تتم محاكمة أي منهم حتى الآن”!

“الموضوع سياسي”

 ويتجاوز عدد السوريين المقيمين في تركيا، سواء “لاجئين” أو “سياح” أكثر من 4 ملايين شخص، يتركز العدد الأكبر منهم في ولاية إسطنبول، لتتبعها ولاية شانلي أورفة الحدودية، وولايتي غازي عنتاب وهاتاي.

وتُعتبر الحملات التحريضية ضدهم، والتي تعود لسنوات، وما يرافقها من حوادث عنصرية، مؤشرا “خطيرا”، بحسب ناشطين سوريين، وهو الأمر الذي يؤثر على حالتهم العامة في البحث عن الاستقرار وعلى طبيعة اندماجهم في المجتمع، حيث يعيشون.

بدوره يقول الباحث بالشأن السياسي التركي، هشام جوناي إن “حزب الجيد” (iyi) له موقف سلبي من اللاجئين السوريين في تركيا، منذ سنوات طويلة.

ويضيف لموقع “الحرة”: “رئيسته (ميرال أكشنار) تريد في حال فوزها بالانتخابات أن تعيد السوريين إلى سوريا وأن تبدأ حوارا مع النظام السوري، وهو أمر يلاقي ترحيبا من شريحة لا بأس بها من المواطنين الأتراك”.

ويستبعد الباحث أن تكون الدعوى القضائية التي تواجهها إيلاي أكسوي مرتبطة بـ”الانتهاك والتشهير والحفاظ على حرية التعبير”.

ويرجح أن يكون “الموضوع سياسي أكثر”، مشيرا: “أعتقد أن الدعوى تصب في إطار المعادلات السياسية الداخلية في تركيا. هذه القضايا تثار حاليا ضد الأحزاب المعارضة التي تعرض وجود السوريين هنا”.

لكن الطالبة أكدت خلال حديثها أن القضية “ليست سياسية”، موضحة أن الدعوى ترتبط بـ”المعلومات المضللة” التي نشرتها أكسوي بحقها، والتعليقات المسيئة التي تصلها حتى الآن.

تفاصيل الدعوى 

في غضون ذلك ذكرت وسائل إعلام تركية الثلاثاء أن مكتب المدعي العام رفع دعوى قضائية ضد أكسوي، والتهمة هي: “الحصول على بيانات شخصية أو نشرها بشكل غير قانوني”.

وقالت صحيفة “إندبندت التركية” إن أكسوي لم تقبل التهم الموجهة لها، وأضافت أن ما نشرته من بيانات ووثائق شخصية لآية عرفة عبر “تويتر” كانت مدرجة في قوائم لوزارة الصحة التركية.

وأشار المدعي العام لمكتب جرائم تقنية المعلومات، الذي يقود التحقيق إلى أنه في لائحة الاتهام ضد أكسوي فقد “ارتكبت الجريمة بحق آية، وأن هناك شكوكا وأدلة كافية لتبرير محاكمة علنية”.

وستحاكم أكسوي خلال الأيام المقبلة بتهمة ارتكاب جريمة “إعطاء أو نشر أو مصادرة بيانات شخصية، بحسب الصحيفة التركية، كما تطالب لائحة الاتهام بحرمان أكسوي من حقوقها العامة”.

وتضيف الصحيفة: “إذا حكم على أكسوي فلن تكون نائبة أو مرشحة لرئاسة البلدية”.

“لن أسلم الفاتح للسوريين”

وسبق أن ترشحت عضوة “حزب الجيد” إلى رئاسة بلدية الفاتح بإسطنبول، في الانتخابات المحلية الأخيرة التي جرت عام 2019.

وعرفت آنذاك بحملات التحريض ضد اللاجئين السوريين، وبمقولة لا تزال ترددها حتى الآن، مفادها “لن أسلم حي الفاتح للسوريين”.

من جهتها تقول الطالبة السورية: “إيلاي ادعت أنني مجنسة بشكل غير قانوني وأنني دخلت عبر طرق التهريب إلى تركيا، وحاليا تحت الحماية المؤقتة”.

وتضيف: “الموضوع بدأ يتسيس، وظهرت الدعوى على أنها تستهدف أكسوي بسبب مواقفها من اللاجئين السوريين في البلاد. الموضوع ليس له علاقة بما سبق”.

وتشير الطالبة إلى أن الدعوى التي تقدمت بها “هي الأولى من نوعها. أتمنى ألا يتعرض أي لاجئ أو سوري للعنف والتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

“إشاعات وروايات معادية”

وبينما لم يتحدد بعد الشكل المستقبلي لملف اللاجئين السوريين في تركيا، تستمر شخصيات سياسية بخلق الروايات المعادية للاجئين، وأيضا الإشاعات التي يكون مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن أبرز تلك الشخصيات إيلاي أكسوي وإيمت أوزداغ، الذي كان قد فصل مؤخرا من “حزب الجيد”، لتصاعد خطابه العنصري والتحريضي.

وبينما تقول الحكومة إنها تسعى لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بصورة طوعية، تصر أحزاب المعارضة على إبقاء ملف هؤلاء في صدارة أي نقاش سياسي داخلي.

وتدعو أكسوي بشكل مستمر إلى إصلاح علاقة أنقرة مع النظام السوري والتنسيق بشأن إعادة السوريين، ويؤكد أوزداغ على ذلك، وينشر بصورة متكررة معلومات مثيرة للجدل، تتعلق بعدد السوريين الدقيق وطبيعة حياتهم اليومية.

وكان قد نشر قبل شهرين استطلاعا للرأي عبر حسابه في موقع التواصل “تويتر”، طرح فيه سؤالا وإجابتين: “(هناك 5.3 مليون سوري مسجل وغير مسجل في تركي. أسأل الأمة التركية ماذا تريد أن تفعل من أجل 5.3 مليون سوري: منحهم الجنسية التركية أو إعادتهم إلى بلادهم”؟

ووصلت نسبة الرفض التركي للاجئين السوريين إلى 67 بالمئة عام 2019، بعدما كانت نحو 57 بالمئة عام 2016، بحسب استطلاع أخير أجراه مركز الدراسات التركي في جامعة “قادر هاس”.

وشكلت حالة الرفض الشعبي التركي طابعا اجتماعيا متوترا تجاه السوريين، ارتفع في ظل موجة كبيرة من الاعتداءات العنصرية ضد اللاجئين، وغذتها مواقف بعض السياسيين وشخصيات تركية عامة تبنت خطابا معاديا.

وتضمن الطابع العام جرائم خطاب الكراهية والتمييز والتحريض، في ظل غياب أي دور للحكومة في التخفيف من الخطاب المعادي للاجئين، أو الحد منه.

المصدر: الحرة

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *