حين يتكلم الناس ويسمعهم المسؤول.. الإعلام صوت المعاناة وجسر الحلول
مشهدٌ غير مألوف في زمن النظام السوري المخلوع من التفاعل الإيجابي بين الإعلام والجهات الرسمية، أصبح واقعا متكررا في سوريا الجديدة، وحصل هذه المرة عندما قام مراسل تلفزيون سوريا في محافظة دير الزور الإعلامي مصعب الحنت بتصوير تقرير ميداني يرصد سوء الخدمات في أحد أحياء المدينة، مسلطًا الضوء على واقع ومعاناة العائلات من انقطاع في المياه والكهرباء، وتردي البنية التحتية.

التقرير الذي بُثّ على شاشة تلفزيون سوريا وصل إلى آلاف المشاهدين، ولم يكن مجرد استعراض بصري للمعاناة، بل كان صرخة صادقة نيابة عن المواطنين الذين طال انتظارهم لصوتٍ يُعبّر عنهم.
المفاجأة الإيجابية أن مدير البلدية في دير الزور شاهد التقرير وتواصل مباشرة مع المراسل، وقال له:
“تابعتُ التقرير، وغدًا سأزور الحي بنفسي وأستمع لشكاوى الناس.”
وبالفعل، لم تمر سوى ساعات حتى كان المدير متواجدًا في الحي، يستمع للمواطنين ويشاهد بأمّ عينه واقع الخدمات المتردي. زيارة أعقبتها وعود بالإصلاح والتحرك، وربما تحققت حلول كانت مؤجلة لسنوات، فقط لأن الإعلام قرر أن يُنقل الحقيقة كما هي.
هذا هو الإعلام الحقيقي..
ليست وظيفة الإعلام أن يكون بوقًا أو مجرّد ناقل أخبار، بل أن يكون صوتًا للناس، وسلطة رقابية نزيهة، ووسيلة ضغط سلمية تُحرك المسؤول من وراء مكتبه نحو الميدان، حيث الحقيقة، حيث المعاناة، وحيث ينبغي أن يبدأ التغيير.
وهنا نوجّه تحية تقدير واحترام للإعلامي مصعب الحنت، الذي لم يكتفِ بالجلوس خلف الشاشة، بل نزل إلى الشارع، والتقى الناس، ونقل وجعهم كما هو، بكل صدق وأمانة.