سوريا.. خطة طموحة لإعادة هيكلة الجيش نحو نموذج احترافي حديث
في ظل التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السورية، تتجه وزارة الدفاع نحو إعادة بناء الجيش العربي السوري على أسس جديدة، تهدف إلى تعزيز الاحترافية ومواكبة متطلبات العصر، مع الحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة القرار العسكري.
وفي هذا السياق، كشف عدي العبد الله، مسؤول العلاقات الإعلامية في الوزارة، في تصريحات خاصة لـ”الجزيرة نت”، عن ملامح خطة إستراتيجية متكاملة لإعادة هيكلة الجيش، تقوم على إلغاء التجنيد الإجباري، واستقطاب الكفاءات الشابة، إلى جانب توسيع التعاون العسكري الدولي.

من التجنيد الإجباري إلى جيش تطوعي… نقلة نوعية في العقيدة العسكرية
من أبرز محاور الخطة الجديدة، ما وصفته الوزارة بأنه “قرار تاريخي”، يتمثّل في إلغاء نظام الخدمة الإلزامية بشكل كامل. وبدلاً منه، تتجه الوزارة إلى تأسيس جيش تطوعي محترف، يقوم على الانتماء الواعي والمسؤولية الوطنية، لا على الإلزام المفروض.
وفي هذا الإطار، أوضح العبد الله أن معايير الانتساب للجيش ستعتمد على اللياقة البدنية، والكفاءة الذهنية، والسلوك الشخصي، إلى جانب التحصيل العلمي. كما ستُمنح الأولوية لأصحاب المهارات التقنية والعلمية، لما لهم من دور حيوي في تطوير القدرات المعرفية والتكنولوجية للقوات المسلحة.
اتفاق رئاسي… وتوحيد الفصائل في مؤسسة واحدة
وفي خطوة لافتة تؤشر على رغبة الدولة في توحيد القرار العسكري، توصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى اتفاق مع قادة الفصائل الثورية، يقضي بحل كافة الفصائل المسلحة ودمجها ضمن الجيش الوطني الجديد بإشراف وزارة الدفاع.
وبناء على ذلك، تم تشكيل لجنة من كبار الضباط لوضع الهيكلية التنظيمية للجيش، كما تم تكليف لجنتين مستقلتين: إحداهما تُعنى بإعادة الهيكلة، والأخرى بإدارة التعيينات العسكرية. ويترأس لجنة الهيكلة العميد عبد الرحمن حسين الخطيب، الذي رُقِّي مؤخراً ضمن دفعة من خمسة ضباط في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وفي خطوة تنظيمية موازية، أُسندت إلى لجنة فرعية مهمة إجراء جرد شامل للفصائل، يشمل عدد عناصرها وتسليحها، تمهيداً لدمجها الكامل في البنية الجديدة للجيش.
تحديث شامل… مناهج عسكرية جديدة وتدريب احترافي
من جهة أخرى، شدد العبد الله على أن الوزارة تمضي قدماً في تحديث منظومة التدريب العسكري، من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة والرقمنة، إلى جانب تطوير الكفاءات القيادية داخل المؤسسة.
وعلاوة على ذلك، يتم حالياً تحديث مناهج الأكاديميات العسكرية، واعتماد دورات تأهيل متخصصة للضباط، بالإضافة إلى نظام جديد للترقيات قائم على الكفاءة وليس الأقدمية، بما يضمن إنتاج قيادات عسكرية تمتلك رؤية إستراتيجية واستعداداً مهنياً عالياً.
انفتاح خارجي… وشراكات قائمة على احترام السيادة
على الصعيد الدولي، أكدت وزارة الدفاع أنها منفتحة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والحليفة، وذلك من خلال اتفاقات عسكرية تقوم على احترام السيادة الوطنية وتحقيق المصالح المشتركة.
وفي هذا السياق، تُجرى حالياً مشاورات مع شركاء إستراتيجيين لتطوير مجالات التدريب العسكري وتبادل الخبرات، إضافة إلى توفير الدعم الفني واللوجستي الذي يواكب طبيعة التحول الجاري داخل المؤسسة.
دعوة وطنية إلى الشباب… “كونوا جزءاً من المستقبل”
في ختام تصريحاته، وجّه العبد الله رسالة مباشرة إلى الشباب السوري، دعاهم فيها إلى الانضمام إلى مشروع بناء الجيش الوطني الحديث، واصفاً ذلك بأنه “شرف ومسؤولية وطنية”، مؤكداً في الوقت ذاته أن النسخة الجديدة من الجيش ستكون أكثر عدلاً واحترافية وانضباطاً.
وبحسب وصفه، فإن هذا الجيش سيكون جاهزاً لمواجهة التحديات، وضامناً لأمن سوريا واستقرارها في السنوات القادمة، وذلك من خلال مشاركة أبناء الوطن في صناعة مستقبلها العسكري والسياسي.